محمد علي سلامة
72
منهج الفرقان في علوم القرآن
اللفظ فقط لأن كل واحد كان يعبر عن المعنى بلفظ من لغته قد سمعه منه صلّى اللّه عليه وسلّم غير لفظ الآخر الذي سمعه . وبهذا قد ثبت أن القول بأن الأحرف السبعة المراد بها لغات سبع من لغات العرب المشهورة في كلمة واحدة ومعنى واحد على نحو ما تقدم هو الموافق للروايات السابقة وغيرها والمطابق لمنهج الأصول التي فهمت منها ، ولنذكر ما ورد على هذا القول والجواب عنه ملخصا وموضحا من الطبري وغيره : ( 1 ) « فإن قال قائل في أي موضع من كتاب اللّه نجد حرفا واحدا مقروءا بسبع لغات مختلفات الألفاظ متفقات المعنى حتى يصح تأويل الأحرف السبعة باللغات السبع » . « يرد على ذلك » بأننا لم ندع أن ذلك موجود اليوم وإنما قلنا إن هذا معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنزل القرآن على سبعة أحرف » لما بينا من الأسباب . ( 2 ) « وإن قيل » أين ذهبت الأحرف الستة ولم تكن موجودة مع أن رسول اللّه قد أقرأهن أصحابه وأمرهم بقراءتها وأنزلهن اللّه من عنده على نبيه أنسخت هذه الأحرف الستة فرفعت وما الدليل على نسخها ورفعها أم نسيتهن الأمة فتكون قد ضيعت ما أمرت بحفظه أم ما القضية في ذلك . يرد ذلك بأن الأحرف الستة الباقية لم تنسخ ولم ترفع ولم تضيعها الأمة وإنما الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في حفظه بأي الأحرف السبعة جاءت ، كما أمرت إذا حنثت في اليمين وهي موسرة أن تكفر بأي الكفارات الثلاث جاءت إما بعتق أو إطعام أو كسوة فلو أجمع جميعها على التكفير بواحدة من الكفارات الثلاث كانت مطيعة حكم اللّه مؤدية في ذلك الواجب عليها من حق اللّه ، فكذلك الأمة أمرت بحفظ القرآن وقراءته ، وخيرت في قراءته بأي الأحرف السبعة جاءت ولعلة من العلل « وهي خوف الاختلاف والتنازع والمماراة في القرآن » مع زوال الحاجة إلى تعدد الحروف « اللغات » ومع انتشار أحد الأحرف السبعة الذي هو لغة قريش ، بين قبائل العرب ، وسهولته عليهم جميعا رأت الأمة لذلك كله الثبات على حرف واحد ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية . وقد بينت الأخبار والآثار العلة التي أوجبت على الأمة الثبات على حرف